المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أجساد بلا أرواح


إشراقة
17-11-2007, 09:51 AM
أجساد بلا أرواح



أجساد بلا أرواح ( قصة قصيرة )
________________________________________



«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»أجساد بلا أرواح«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»

في الغابة كانت الطرق وعرة ومتسخة..... والسبل ضيقة ومزدحمة .... والأشجار مزدحمة

ومتداخلة ......الجو رطب جداً غير أن السحاب بدأ يتراكم شيئاً فشيئاً .......طالت رحلة ( نضال ) و اعتراه

التعب والإرهاق... لذا قرر أن يأخذ قسطًا من الراحة .... فاستند إلى شجرة ..... راح يقلب ناظريه إلى هذه

الأراضي الشاسعة ... وهذه السماء المتلبدة بالغيوم السوداء ......لم يتوقع ( نضال ) أن الرحلة في هذه

الغابة الاستوائية ستكون بهذا التعب ...كان يبتسم لإنه توقع الراحة ولم يحسب حساب التعب والجهد

سوف يبذله ....على كل حال فسوف تكون هذه الرحلة لها ذكرى جميلة في حياته ...... وفجأة..... لفت

إنسان يقف من بعيد وينظر إليه ... تجاهل ( نضال ) ذلك الشخص.... ولكن ذلك الإنسان لا يزال ثابت في

...بدات قطرات المطر الصغيرة والباردة تلامس وجه ( نضال ) المتعرق والمتسخ أيضاً .

- آآآآآه ...... ستمطر ...

سارع ( نضال ) إلى نصب خيمته الصغيرة ذات الألوان المتعددة وأقامها في دقائق ، ولا يزال ذلك

الإنسان ينظر إليه ....

- غريب !! ....

أمطرت السماء وأشتد المطر ....دخل ( نضال ) إلى خيمته .... وظل ينظر إلى ذلك الرجل...... الذي لا يزال

المطر!! ... والعجيب أنه لا يتحرك من

مكانه .... بدأ نضال يرتعد ... ولكن.. هل من البرد ؟! أم من ذلك الشخص ؟؟!!....
...................
أقبل الليل.. واستسلم ( نضال ) للنوم العميق رغم تخوفه الشديد من ذلك الغريب الذي لم يزل واقفاً

المطر ولكن التعب والإرهاق الذي إصابة غلب ذلك الخوف مما جعله يستسلم إلى نومٍ عميقٍ جداً........
....................
استيقظ مبكراً .......... وبدأت خيوط النهار تغزو ظلام الليل وشع النور في الأرجاء ... وكانت الفاجعة

الشديدة أن ذلك الإنسان لم يزل واقفاً في نفس المكان !!!

وهنا قرر ( نضال ) أن يعرف حقيقة ذلك الشخص ...أخذ يتسلل شيئاً فشيئاً ..... بحذر بالغ يتستر خلف

الأشجار حتى لا يراه .... كان قلبه يخفق بشدة ...كان الشخص يلبس ثوباً أسوداً فضفاضاً وقبعةً طويلةً

كالقمع المقلوب ....... اقترب منه .......خطى خطوتين ...ثلاث ....وفجأة ..... ابتسم ( نضال ) وأخذ يضرب

جبهته بيده ويضحك على نفسه .... فقد كان الغريب إحدى الدمى التي يضعها الفلاحون في مزارعهم

لحمايتها من الطيور( فزّاعة ) !!!!

ولكن لم تدم ابتسامة ( نضال ) طويلاً فقد دارت في خلده مشاعر عديدة ..... وخواطر محزنة!! فكم من

البشر لهم شبهٌ بهذه الدمية ...كم من البشر..... ليس له قلبٌ مثلها!!!..... وكم من البشر انسلخ من

إنسانيته ومن مبادئه ....... ومن شرفه...فأصبح مثل هذه الدمية ..... جسد بلا روح.... ولا إحساس .... بلا

إيمان ... إن مصير هذه الدمية الزوال والفناء...... مثل أولئك الذين عاشوا بلا هدف.... ثم ماتوا بلا غاية....

بل هذه الدمية أفضل حالاً ... فهي لن تعاقب ... ولن تحاسب .... ولن تسأل عما جَنَتْ ؟ وعما فعلت ؟ ……

بدأ ( نضال ) يداعب تلك الدمية.... وبدأت تسيل دموعه على أناسٍ عاشوا أجساداً بلا أرواح ... !!


انتهت


أعجبتني فنقلتها لكم

ابو أحمد
17-11-2007, 03:03 PM
صراحه قصه حلوه وتعبير حلو مشاء الله ومفيده

مشكوره اختي اشراقه على هذا الموضوع المتميز

تقبلي مروري

إشراقة
18-11-2007, 02:08 PM
مشكووووور أخوي أبو أحمد

الشامل
22-11-2007, 01:27 AM
تسلمين على هذه القصة المعبرة.اللهم أعنا على أنفسنا يارب

عبدالسلام المحمد
22-11-2007, 02:47 AM
الله يعطيك العافية إشراقة

إشراقة
30-11-2007, 10:17 PM
تشرفت بمروركم العطر

ابو أحمد
03-12-2007, 12:59 AM
الله يسلمك